علي الهجويري
183
كشف المحجوب
سئل رضى اللّه عنه عن أعجب ما رأى ، فقال : « رأيت عجائب كثيرة ولكن أعجب ما رأيت نبي اللّه الخضر ، سألني الصحبة فأبيت عليه ، لا لأنى لا أريد صحبته ، ومن أفضل منه ؟ ولكن مخافة أن أتكل عليه دون اللّه ، لقد يذهب توكل عليه تعالى ، بأهمالى أداء ما أمرت به ، اشتغالا بما يظهر لي على يديه » . وهذه درجة عالية في الكمال . واللّه أعلم . 55 - ومنهم صاحب الأسرار والتمكين ، وأساس أهل اليقين ، أبو حمزة البغدادي البزاز . كان من كبار المتكلمين في علم الصوفية ، وهو مريد الحارث المحاسبي ، واجتمع بالسرى ، وعاصر النوري وخير النساج . وكان يدرس بجامع الرصافة في بغداد . كان عالما متبعا سير القرآن وحكمه ، راوية لأحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بسندها الصحيح ، وقد كان مع النوري في وقعته وبلائه ، وأنجاهما اللّه تعالى معا من القتل ، وسأبين هذه الحكاية عندما أكتب في مذهب النورية . يروى أنه قال : « إذا سلمت منك نفسك فقد أديت حقها وإذا سلم منك الخلق فقد أديت حقهم » . معنى ذلك أن عليك واجبين : واجبا لنفسك ، وواجبا للخلق ؛ فإذا امتنعت عن المعصية ، وبحثت عن طريق النجاة ، فقد أديت واجب نفسك ؛ وإذا أمن الناس بوائقك « 1 » فقد أديت واجبهم . احذر أن توقع نفسك في المعصية ، واحذر أن تلحق الضرر بالناس ، وبعد ذلك قم عاملا بأداء ما افترضه عليك سبحانه وتعالى . واللّه أعلم . 56 - ومنهم من هو في فنه إمام عالي الحال ، لطيف الكلام ، أبو بكر محمد بن موسى الواسطي . كان صوفيا متعمقا ، مكرما في نظر المشايخ وكان من تلاميذ الجنيد ،
--> ( 1 ) البوائق : الغشم والظلم .